
دراسة وتحليل مصادر الموارد الطبيعية الخام إلى جانب الماء والنبات مثل: الطين، الأحجار، المعادن وغيرها مما برز في استخدامات الإنسان القديم، ثم ربط هذه الدراسات والتحليلات بما هو موجود في المواقع الأثرية.
دراسة وتحليل التغيرات السطحية الجغرافية Geomorphology وهذه لها مساس في الغالب بأبحاث العصور التاريخية القديمة وما قبل التاريخ، وتتضمن هذه الدراسات مثلاً فحص تغييرات مجاري المياه كالأودية والأنهار وتغيرات منسوب المياه فيها عبر الأزمن، وكذلك بالنسبة للآبار والعيون، ومنسوب المياه الجوفية حيث من الواضح أن لهذه الظواهر علاقة مباشرة باستيطان البشري أو انعدامه، كذلك تتضمن هذه الدراسات فحص الطبيعة التضاريسية لمعرفة التحولات السطحية عبر آلاف السنين كزحف المناطق الرملية وتقلص الأراضي الزراعية الخصبة نتيجة لذلك وبسبب سوء الري والصرف.
دراسة وتحليل تحولات منسوب مياه البحار: وهذه الظاهرة بالطبع لها علاقة بالتغيرات المناخية خصوصاً قبل وبعد العصور الجليدية المعروفة. غير أن هناك تغيرات في مناسيب مياه البحث ليست لها علاقة بتلك الظاهرة المشهورة، كأحداث الزلازل والبراكين والانخفاضات التضاريسية وغيرها، ولقد برزت أهمية هذه الدراسات مؤخراً في اكتشاف حضارات المستوطنات البشرية على سواحل الخليج العربي والبحيرات كبحيرة الفيوم في مصر.
دراسة وتحليل ظواهر المناخ في العصور القديمة
لعل هذه الدراسة تعتبر من أهم قواعد المسح الأثري الشامل فمنها تتوفر الأدلة الرئيسية في التعرف على مواقع الاستيطان البشري في الفترات المختلفة، وتتم الدراسات غالباً عن طريق التحليل الطبوغرافي السطحي للمساحات الشاسعة التي يعتقد وجود آثار بها، خاصة التي تعتبر جافة في الوقت الحاضر، ويمكن أيضاً إجراء “مجسات” استطلاعية في مواقع طبيعية لاستنتاج التسلسل الطبقي للترسيبات الأرضية القريبة العهد.
فقد أظهرت دراسات مثيلة لهذه، الكثير من الدلائل التي أشارت إلى وجود بخيرات مياه عذبة في المناطق التي تتصف بالصحراوية حاضراً مما ساعد على اكتشاف مواقع أثرية كثيفة حول مناطق البحيرات القديمة.
وعلى سبيل المثال الربع الخالي في المملكة العربية السعودية أظهرت الدراسات المتعلقة بالمناخ والتربة وجود بحيرات مياه عذبة قبل حوالي 6000 أو 7000 سنة ماضية، وبناء على ذلك تم اكتشاف العشرات من المستوطنات الأثرية الهامة التي ازدهرت حول شواطئ تلك البحيرات، وأشهرها ما سجل في قائمة التراث العالمي آبار حمى بمنطقة نجران.
على أن هناك طريقة لاستنباط المقاييس المناخية القديمة، تتعلق بإجراء “مجسات” اختبارية في مواقع العيون المائية القديمة حيث تظهر تراكمات سطحية تسجل التسلسل المناخي عبر العصور المختلفة داخل الترسبات التي صاحبت فترات الجفاف والأمطار المتعاقبة.
وحينما يتم تحليل المخلفات النباتية المتواجدة في هذه الترسبات يمكن التوصل إلى معرفة المناخ السائد في كل فترة زمنية تمثل الطبقة الرسوبية، وتجدر الملاحظة أن هناك استنتاجات مناخية قديمة لمنطقة ما قد تنطبق على مناطق مجاورة، وذلك يعزى إلى كون المناخ عادة تصف بالمحلية المطلقة بمعنى أن التغيرات المناخية التي تحدث في منطقة ما وينتج عنها تقلبات في نسبة الأمطار أو الجفاف لاي يمكن تطبيقها على منطقة مجاورة لها واعتبارها أنها حدثت على نفس المنوال.
وكمثال على هذه الظاهرة كان هناك رأي سائد عن مناخ الألف الثاني قبل الميلاد في منطقة شرقي البحر المتوسط الذي يعتقد أنه كان مطيراً ومعتدلاً، ولقد ذهب العلماء إلى اعتبار أن هذا المناخ كان أيضاً يسود معظم شمال الجزيرة العربية وصحراء الشام، غير أن الأبحاث التي تمت في فترة قريبة أثبتت عكس ذلك.
إن أهمية دراسة المناخ بالنسبة للمسح الأثري الشامل يجب أن تقوم على دراسات مناخية منفصلة للأقاليم المحلية، أي كل إقليم على حدة وعدم الاعتماد على استنتاجات الأبحاث في أقاليم مجاورة لها.
للتغذية الفكرية.
** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.
