Site icon

تقنيات المسح في علم الآثار تحت الماء

لم تقتصر أعمال التنقيب عن الآثار على الأرض اليابسة، بل أيضاً منذ فترة طويلة جرت محاولات عدة للبحث عن الآثار في قاع البحار والأنهار والبحيرات بل والمحيطات في بعض الأحوال، وكما هو معلوم لدى الجميع أن العوامل الجوية كانت وما زالت تغرق الكثير من السفن أو الحروب والقرصنة الحربية وكثير من هذه السفن تحمل على ظهرها منتجاتها وفنونها وأسلحتها وكذلك بعض تماثيل لآلهتها.

هذا فضلاً عن الموانئ القديمة التي غمرتها مياه البحر، ومن الأمثلة على ذلك ميناء مدينة الإسكندرية والذي عثر عليه داخل مياه البحر المتوسط الكثير من التماثيل والآثار اليونانية والرومانية، لقد أثبتت التجارب العلمية أن طوبوغرافية الأرض اليابسة يمكن أن تساعد الباحث الأثري في تمييز المناطق ذات الأهمية الأثرية وهذه غالباً ما تكون غير مستوية وذات أشكال خاصة تميزها عن المناطق المجاورة العادية وطبعاً هذه الظواهر تساعد على تحديد الأماكن والمواقع التي يجب على المنقب أن يبدا التنقيب فيها.

على أن هذا ليس هو الحال دائماً بالنسبة للباحث عن الآثار تحت الماء حيث تقابله العديد من المشاكل ومن أهمها عملية الغوص في أعماق بعيد مع أجهزة الكشف هذا بالإضافة إلى ما قد يقابله من مناطق صخرية وعرة وغالباً ما توجد الآثار بجوار أو فوق هذه المناطق الصخرية (المرجانية)، وهذا ما يعرض هذه الآثار لسرعة تدميرها أو تغير معالمها الأثرية بسبب تعرضها للأملاح والماء والنباتات البحرية لمدة طويلة وتوجد ثلاث وسائل يمكن الاعتماد عليها في الكشف المبدئي عن الآثار المغمورة بالماء هي:

** مناطق صيد الإسفنج كثيرا ما تعج بالغواصين سواء المحترفين منهم أو الهواة لصيد الإسفنج وهؤلاء يمكنهم المساعدة في القيام بمسح المناطق التي يغطسون فيها وخاصة أن رحلاتهم إلى القاع تتكرر كثيراً ويمكن بالعين المجردة إعطاء فكرة مبدئية عن مشاهداتهم الشخصية عما لاحظوه.

** كثيراً ما يفاجأ صائدو الأسماك وهم يقومون بأعمال الصيد بشباكهم الضخمة أن الشبكة ليس بها أسماك فقط، بل بعض الأواني الفخارية، أو البرونزية أو بعض القطع الأثرية، وهذا أيضاً يحدد بطريق الصدفة أحد المواقع الأثرية تحت الماء يجب إجراء تنقيب أثري فيها.

** قيام بعض الجهود الفردية الأثرية بعمليات البحث في قاع البحر بطريقة غير مدروسة رغب في الكشف عن آثار، ولكن مثل هذا العمل نتائجه غير مضمونة ويحمل روح المغامرة أكثر منه عملاً علمياً.

كل هذا نتج عنه الاتجاه في السنوات الأخيرة لاستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة للكشف عن وجود آثار في قاع البحر ولقد بلغ من دقة هذه الأجهزة أنها ليست فقط تحدد مكان الأثر، بل مدى انغماسه في طين القاع.

وهناك ثلاث أنواع من الأجهزة المستخدمة في الكشف عن الآثار الغارقة في قاع البحار والتي يقوم باستخدامها متخصصين في علوم الطبيعة والفيزياء وغيرها من التخصصات، وهي على النحو التالي:

الأول: الأجهزة الصوتية وتعتمد على الموجات الصوتية.

الثاني: أجهزة القياس المغناطيسية (مجناتومتر).

الثالث: أجهزة الكشف عن المعادن، وهي تساعد في الكشف عن الآثار المعدنية والغارقة في قاع البحر

للتغذية الفكرية.

** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.

Exit mobile version