المظاهر الخارجية لعلم الآثار

تنقيب، قياس، تصوير، حفظ، نشر؛ كلها أشياء هامة لهذا العلم. فعلم الآثار ككل العلوم هو في النهاية قضية ذكاء فالرسم نفسه هو وصف وتحليل حين لا يكون هناك تفسير لما يعثر عليه من آثار، والتصوير وسيلة للنسخ الآلي، أما الرسم فهو عمل إدراك، ويجب أن يكون الوصف موضوعي؛ لذا يجب أن يدل الوصف أولاً على المظهر المادي الصرف لهذه الآثار، إن هدف الوصف الموضوعي هو الاحتفاظ بالمعطيات المادية للشيء وعدم الاحتفاظ بغيرها، ثم يأتي التفسير والشرح بعد ذلك.

لا يستطيع عالم الآثار أن يسير إلا من المعلوم إلى المجهول والمقصود إذن بالنسبة إليه أن يجمع الأعمال ويصنفها ويؤسس قاعدة متينة، ويجب أن تبقى الروح الناقدة في حالة يقظة في كل لحظة أثناء البحث والاستقصاء.علم الآثار ليس وصفاً تفسيرياً فقط إنه تاريخي، والبناء الأثري والوثيقة الأثرية لا يأخذان قيمتها الحقيقية إلا إذا أوصلناهما إلى مكانهما الصحيح (التطور، التأثير، رد الفعل … الخ).

الاكتشافات الأثرية

العنصر الدرامي في أعمال الحفر والتنقيب هو الاكتشاف، هو العثور على آثار مدفونة في باطن الأرض، فالآثار المدفونة منذ آلاف السنين تعود بالكشف الأثري إلى الظهور مرة أخرى أمام أعين الناظرين في وضح النهار.

وعالم الآثار هو أول إنسان يرى هذا الأثر أو ذلك في مكانه الذي وضع فيه منذ أجيال كثيرة مضت، ويعتقد البعض أن هذه هي مكافأة فورية ممتازة للمنقب أن يكون أول من تقع عينه على هذا الأثر الموغل في القدم، ولكن من وجهة النظر العلمية فإن المأساة الحقيقية كامنة في أن التنقيب عمل وحيد وفريد لا يمكن البدء به من جديد بنفس الشروط والظروف التي كان عليها قبل الاكتشاف، فالأعوام التي مرت عليه، الرمال، الأمطار، الرياح، الحروب، الاعتداءات المنسوبة إلى ايدي الأجيال البشرية التي تعاقبت على هذا المكان كل هذا يؤلف في حد ذاته مجموعة من العلامات الأثرية، بمعنى آخر أن جميع مراحل التاريخ مسجلة فيها بكثرة من الأفعال الطبيعية أو البشرية ثم يأتي المنقب ويغير كل هذا بضربة فأس واحدة، لذلك يجب على عالم الآثار أن يضع كل هذا في الاعتبار قبل بدء الحفر حتى لا تضيع معلومة أثرية لا يمكن معرفتها إذا فقدت إلى الأبد.

إن الآثار الثابتة فوق سطح الأرض من معابد وكنائس ومساجد ومنازل وتماثيل ومسلات وغيرها هي التي تفلت من معول الحفر، لكن في بعض الأحيان يضطر المنقب أن يقوم بأعمال الحفر في أي مساحة من الأرض الأثرية واضعاً في اعتباره أن يصل إلى الأرض البكر (الأرض الطبيعية) لكي يكتشف عن مبنى أقدم عصر وله أهمية كبرى من الأبنية اللاحقة عصراً في تشييدها. إن المأساة الخاصة بالمكتشفات الأثرية هي أن أصغر قطعة فخار أو قطعة حجر أو قطعة ورق بردي صغير تعطي أو يمكن أن تعطي دلالة وفقاً للمكان الذي توجد فيه، ومع ذلك يجب على هذه الآثار أن تغير مكانها، وترفع من مكانها الذي عثر عليها فيه لنقلها إما للترميم أو للتخزين أو للعرض المتحفي، وبهذا العمل يخرب المنقب الجاهل كل مرة دليلاً خاصة إذا كان غير قادر على الاستفادة منه علمياً وأثرياً ولذلك يفضل تركه في مكانه إلى أن يأتي عالم آثار آخر يستطيع معرفته ذات يوم إذا توفرت لديه المعلومات الكافية.

متطلبات بعثات الحفر والتنقيب

المال هو عصب علم الآثار فالتنقيب والنشر العلمي لما يعثر عليه هام جداً وهذان وفقاً للأساليب الحديثة يكلفان غالياً وكثير من البعثات الأجنبية أو المحلية تكون مجهزة بوسائل مادية وعلمية غير كافية، على أن أعمال الحفر والتنقيب في بلاد الشرق الأدنى كانت وما زالت في رغبة معظم المتخصصين في أعمال الحفر والتنقيب في العالم وتضع الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة مبالغ ضخمة تحت تصرف هذه البعثات.

وتتكون البعثات الأثرية من الأعضاء الآتية:

مدير البعثة ويكون عالم آثار متخصصاً في الآثار.

نائب لمدير البعثة ويكون أيضاً مختص في الآثار.

مهندس معماري أو مهندسون معماريين ويكون لديهم المام بالمعلومات التاريخية والأثرية.

مساعد لمدير أعمال البعثة

فريق من العمال لأعمال الحفر والتنقيب.

رؤساء عمال فنيين للإشراف على أعمال الحفر وذو خبرة في التنقيب الأثري.

عمال لحمل الأتربة والمخلفات.

فرقة تنظيف تزيل النباتات والأعشاب داخل المباني القديمة.

فرقة بنائين لترميم وتدعيم المباني المكتشفة.

فرقة لحفظ الرسوم.

حدادون وبناؤون

حارس مخزن لمراقبة المستودع والمعدات

فنيو الترميم وعمل النماذج.

رسامون.

مصورون.

كاتب لتسجيل العمال وصرف المستحقات

موظفون لتدوين الأدوات المستخدمة في التنقيب في لائحة الجرد قبل نقلها إلى المخزن.

صيدلية مجهزة ببعض الأدوية وخاصة ما يتصل بحشرات الصحراء مثل أمصال لدغ العقارب والثعابين.

أن يكون هناك خيام كافية للعمال وبيت لمدير البعثة. كتب علمية تكون لها صلة بالمنطقة التي يجري العمل فيها أو ترشد رجال الآثار عن أحسن وسيلة للحفر والتنقيب في منطقة التي يمارسون أعمالهم فيها.

للتغذية الفكرية

** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.

اترك رد

Scroll to Top

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading