
علم الآثار (Archeology) هو جزء لا يتجزأ من علم الإنسان (Anthropology)، وعلم الإنسان ميدان يلتقي فيه كل من له اهتمام بالإنسان وهو ينقسم إلى عدة فروع على النحو التالي:
- علم دراسة الإنسان ويعنى بدراسات السلالات البشرية.
- علم دراسة الإنسان والحيوان وتطور العلاقة بينهما في العصور القديمة.
- علم دراسة الإنسان ويعني بدراسة واكتشاف طبيعة ثقافات الإنسان في الأزمنة القديمة.
- علم دراسة الإنسان الثقافي وهو يعالج المسائل التاريخية عند تتبع مجرى التطور البشري وانتشار البشرية ونشأة الثقافات الإنسانية تبعاً لذلك داخل المجتمعات.
لذا تجد العديد من التخصصات تتداخل خاصة الاجتماعية والإنسانية والسلوكية والبيولوجية في هذا العلم لهدف سبر أغوار التاريخ الإنساني في جميع جوانبه عبر مرآة الثقافة التي تطورت عبر الأزمنة وتتبع تلك الثقافات بالرجوع إلى الخلف حتى الوصول إلى نشأتها الأولى.
وعلم الإنسان في مفهومه الأكاديمي ينتهج أسلوب الدراسة المجتمعية (القبيلة، القرية، المدينة، الجماعة) بطريقة شمولية تعالج كافة المعطيات التي تحرك هذه الجماعة أو المجموعة الإنسانية وجمع الجزئيات بينها لإعطاء صورة عامة عما كانت عليه حياة الإنسان في عصوره السابقة وليس الفردية او الجزئية كما هي في بقية العلوم وعلى أخصها التاريخ التي تصف النشاط الإنساني عبر الزمن وتقوم بتحليله تلك الوقائع متسلسلة ثم تحلل الروابط بين هذه الوقائع وكشف كيف ولماذا حدثت على نحو ما.
فالثقافة (Culture) بمفهومها الواسع تتعرض لكل جوانب حياة الإنسان سواء المادية أو المعنوية (الدين، الاخلاق، التربية، العناصر الفنية)، حيث أن الثقافة هي مجموعة أفكار وتقاليد ونظم اجتماعية وسياسية ومثل عليا وفلسفة وفنون وآداب وصناعات تهدف جميعها إلى تحقيق الخير والرفاهية الحياة واستكمال متعها، ومن خلال هذه الثقافة نستطيع أن نتبين الفروقات بين الشعوب المتحضرة والتي بلغت أوج حضارتها وتلك الشعوب التي مازالت في بداية تكوين الحضارة.
فعلم الآثار (Archeology) هو جزء من علم الإنسان (Anthropology)، وهو يهتم بدراسة ثقافة الإنسان القديم من ناحية دراسة الجوانب الثقافية التي أمكن التوصل إلى معرفتها عبر الأزمان البعيدة وبالطبع فنسبة البعد أو القرب في الزمن الذي يدرسه علم الآثار لها تأثر مباشر على نوع واختلاف المادة الثقافية التي يتوصل إليها العلم من خلال البحث.
فوجود الإنسان ثقافياً وكذلك تاريخه الثقافي في نظر علماء الآثار يبدأ من اللحظة التي استعمل فيها الإنسان أو صنع من مادة خام؛ أداة تعينه على متطلبات الحياة الأساسية من معيشة أو إسكان أو أي نشاط بشري آخر، وما يعثر عليه من مواد خلفها ذلك الإنسان الأول تكون أثراً دالاً على تجربة ومؤرخاً لعصره.
إن المعرفة هي حصيلة تتراكم على مر الزمن ويساعد علم الآثار في مدها بالمعلومات، أو الأفكار والمفاهيم والفرضيات فهي تتطور بنسب متفاوتة حسب نمو وتطور العلوم في مختلف الميادين والمرتبطة بشكل رئيس بعلم الآثار وخاصة في ميادين الفكر والإبداع الإنساني.
للتغذية الفكرية.
** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.
