
منذ اكتشاف الآثار سواء الثابتة أو المنقولة كانت العلوم الطبيعية تساعد على ترميم وتنظيف الآثار وتساعد على صيانتها، فعلى سبيل المثال تنظيف المعادن بالأحماض أو القلويات بواسطة الاختزال بالتحليل الكهربائي، كذلك إذا أردنا تقوية أثر من الآثار فإننا نستعمل الشمع ليساعد على تقوية هذا الأثر حتى يمكن نقله إلى المعمل المعد لعلاجه، وحتى يمكن دراسته وعرضه في متحف من المتاحف ويعتبر هذا الأسلوب في الترميم والصيانة أسلوباً تقليدياً عاديا، وخلال السنوات الأخير وأمام التقديم العلمي في مجالاته المختلفة تطور أيضاً أسلوب علاج وصيانة الآثار.
نحن نعلم أن حالة الأثر تعتمد على الظروف التي مر بها، فبعضها ظروف طبيعية مما ينتج عنها أن يظل الأثر في حالة ممتازة، وعلى عكس ذلك هناك آثار مرت بظروف جوية وطبيعية وبشرية قاسية أو امتدت إليها يد التدمير على يد الحشرات أو الحيوانات وكذلك الإنسان، ومثل هذه الآثار تحتاج إلى علاج وصيانة دقيقة وترميم حتى يمكن إعادتها قدر الإمكان إلى الحالة التي كانت عليها لتؤدي غرضها فنياً وأثرياً وعلمياً.

على أن مادة الأثر ونوع التلف أو التدمير الذي أصابه تلعب دوراً كبيراً في علاجه علاوة على الطريقة العلمية المناسبة لهذا الأثر والمتخصص الذي سيتولى هذا العلاج، والأساليب الحديثة تعتمد على التصوير بالأشعة السينية والتحليل الكيماوي والفحص الميكروسكوبي، وكذلك اللدائن المختلفة وخاصة التي تستطيع علاج وتقوية سطوح الآثار المتآكلة والهشة ومن أهمها وأحداثها راتنجات الأيبوكس، هذا علاوة على ما سبق أن ذكرناه من استعمال العقل الإلكتروني في علاج وترميم الآثار.
خدمات العلم للآثار:
العلم له فوائد جمة ومساعدة جليلة لكل ما يعثر عليه من آثار في باطن الأرض بل وما هو قائم منها فوق سطح الأثر كل هذا يتم بطرق منطقية مقبولة ومباركة بواسطة رجال الآثار، والعلم كان ما زال يكتشف أساليب جديدة ليقدم خدماته ويد العون للآثار في كل الميادين سواء في الكشف عنها دونما مضيعة للوقف وإسراف للمال، يقد عمر الآثار حتى يطمئن رجل الآثار أن نتائجه أقرب ما تكون إلى الصواب، ويصون الأثر ويعالجه حتى يقول كلمته عمن أنتجه ويكون هادياً لكل دارسي الحضارات القديمة في كل تخصصه.

إن العلماء في العلوم الطبيعية مع رجال الآثار حريصون كل الحرص على إظهار ما خلفه الإنسان من حضارات، وحريصون على الحفاظ على هذه الحضارات وهذا التراث العالمي وصيانته وإظهاره لأن هذا الجزء من تراث البشرية يحكي لنا تاريخ حضاراتهم التي هي نبراس لكل الأجيال حاضرها ومستقبلها.
للتغذية الفكرية.
** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.
