Site icon

استخدام العلم لتقدير عمر الآثار

خطوات العمل الأثري

أخذ علم الآثار في الآونة الأخيرة يعتمد كثيراً على مجموعة من علوم الطبيعة والكيمياء والفيزياء في معالجة وتحليل المواد والقطع الأثرية التي يتم اكتشافها.

حيث أن أغلب المتاحف الآن وهيئات الآثار أصبحت تلحق بها معامل متخصصة تقوم على علاج الآثار المختلفة وكذلك توجد بهذه المعامل كاميرات التصوير الإشعاعي وهذه تساعد على معرفة مكونات وحدود الأثر الأصلية بعيداً عما يعلق به من صدأ وتأثيرات خارجية بسبب العوامل الجوية وغيرها.

كذلك احتوت المعامل على أجهزة لها مقدرة على تحليل المواد العضوية للتعرف على أزمانها وبالتالي تاريخ الموقع أو الطبقية أو المبنى الذي عثر عليها فيه أو جاءت منه.

وهنا نذكر أهم الوسائل التي تستخدم في تقدير عمر الآثار وهي مبنية على المواد التي تستخرج من الموقع الأثري وهي على النحو التالي:

تقدير عمر الآثار بطريقة كربون 14 أو الكربون المشع Radiocarbon Dating:

تحليل الكربون 14 المشع يعتمد على تحليل مواد عضوية اكتشفت أثناء التنقيب لمعرفة مقدار ما تبقى من إشعاع كربوني فيها بعد موت تلك المادة العضوية خلال العصور القديمة، والكربون 14 هذا ينتج من تفاعل الأشعة الكونية مع النيتروجين في طبقات الغلاف الجوي للأرض وتأخذه النباتات من غاز ثاني أكسيد الكربون حيث يدخل أجسام الحيوانات الحية عن طريق الاستهلاك النباتي إذ هي تتغذى على النبات، ويبقى محافظاً على كميته ما دام الكائن العضوي حياً.

وعندما يموت الجسم الحي سواء كان نباتاً أو حيواناً، يبدا الكربون 14 يفقد إلكترونات على هيئة أشعة وتحول إلى نيتروجين مرة أخرى ومن ثم تتناقص كمية الكربون 14 بمرور الزمن، ولما كانت فترة نصف العمر للكربون 14 تبلغ 5730 سنة تقريباً، فإنه يمكن قياس قوة إشعاع المواد العضوية التي يعثر عليها في المقابر، مثل الخشب والقش، والجلود، والأصداف، والقماش، والفحم، والخبز، والحبوب وغير ذلك مما يعثر عليه وله هذه الخاصية ومن هذه القوة الإشعاعية يمكن تقدير العمر باستخدام معادلة رياضية خاصة.

وعلى هذا يجب على عالم الآثار عند جمعه لهذه المواد العضوية أن يبذل قصارى جهده خشية تلوثها وتعرضها طويلاً للمؤثرات الطبيعية لأن ذلك يؤثر عليها عند تحليلها بطريقة كربون 14 المشعة ويسبب قراءات خاطئة ويعطي نتائج غير دقيقة.

تقدير العمر بطريقة الحلقات السنوية للأشجار Tree Ring Dating:

حلقات الاشجار – ناشيونال جيرافيك

هذه الطريقة تعتمد على عدد الحلقات السنوية في الأشجار المعمرة، فمن المعروف عليماً أنه تتكون في سيقان هذه الأشجار المعمرة حلقة واحدة كل سنة من عمرها، فإذا كان في الشجرة مثلاً 50 حلقة كان عمرها 50 سنة وهكذا، ومن المعروف أيضاً أن المناخ السائد في كل منطقة ينعكس تأثره على الحلقات، فإذا كان الجو مطيراً معتدلاً كانت الحلقات كبيرة، وإذا كان الجو جافاً حاراً كانت الحلقة ضيقة وهكذا.

وبواسطة مقارنة كل هذه الحلقات ذات الشكل الواحد، والترتيب الواحد مع العينات المعروفة للتأريخ، أمكن تقدير عمر العينات الخشبية، ولما كانت هذه الطريقة نتائجها مضبوطة إلى حد بعيد فإن استعمالها يساعد في بعض الأحيان على تصحيح بعض الأخطاء التي تنتج من كربون 14 لمشع.

تقدير العمر عن طريق العظام:

العمر العظمي – موقع المرسال

تعتمد هذه الطريقة على إجراء تحليلات كيمائية على العظام لمعرفة مقادر “الفلورين” فيها إذ أن العظام المطمورة في باطن الأرض تتعرض عادة لتفاعلات كيمائية مع معادن التربة ورطوبتها مما يسبب تحجرا فيها إذ تضاف المواد المعدنية إليها أو تحل محلها تدريجياً ويتم التحجر بواسطة مادة الفلورين الموجودة في المياه الجوفية إذ تتفاعل هذه المادة مع بلورات “هيدروكسيد الأبيتايت” الموجودة في العظام وتكون مادة “الفلورا ابتايت” التي تتأثر بالتآكل أو الامتصاص أو التفاعل مع معدن آخر.

هذه العظام المدفونة في باطن الأرض مدة طويلة من الزمن تحتوي على نسبة أعلى من “الفلورا – أبتايت” إذا ما قورنت مع عظام مدفونة منذ زمن قصير.

تقدير العمر عن طريق التألق الحراري:

تستخدم هذه الطريقة لتحديد الزمن للمواد المحروقة مثل الفخار، حيث أن الدقائق المشعة المنطلقة بواسطة تحلل النظائر الموجودة في أي مادة متبلورة تميل إلى طرد الإلكترونات من ذراتها، وتحبس بعض هذه الإلكترونات داخل الشوائب الموجودة بالتركيب البلوري، وتتجمع هذه الإلكترونات المحبوسة بمرور الزمن.

عندما تسخن المادة المتبلورة فإن الإلكترونات تنطلق كما أن الطاقة تعطى على شكل ضوء وشدة هذا الضوء أو الوهج يمكن نسبته إلى الزمن الذي انقضى منذ تسخين الإنسان القديم لهذه المادة، إن الحبيبات الصغيرة لمعدن الكوارتز توجدا تقريباً في جميع أنها الخزف، وتستخدم هذه البلورات عادة في عملية التأريخ بواسطة التألق الحراري، وقد ثبت أن للتألق الحراري قيمة كبيرة في عالم الفن الدقيق حيث إن هذه الطريقة تعتبر سريعة وناجحة لتمييز الخزف القديم من الخزف الحديث المزوَّر. (مجلة الفيصل سنة 1400هـ)

تقدير العمر بواسطة التأريخ الأثري المغناطيسي:

تعتمد الطريقة على مقارنة الخصائص المغناطيسية للرواسب الأثرية المحروقة مع منحنيات المعايرة لمنطقة سطح الأرض التي تشمل الموقع. عندما يتم تسخين المعادن المغناطيسية في التربة والرواسب، تصبح مجالاتها المغناطيسية موجهة نحو المجال المغناطيسي السائد. عندما تبرد الرواسب، يتم إصلاح الاتجاهات وتبقى كـ “عزم مغناطيسي حراري” (TRM). تستمر محاذاة TRM بشكل عام حتى يتم تسخين المادة مرة أخرى إلى درجة الحرارة الأصلية أو درجة حرارة أعلى، بحيث يحتفظ الاتجاه المغنطيسي الأثري بالدليل على آخر حدث تسخين أو احتراق. نظرًا لأن المجال المغناطيسي للأرض يتغير باستمرار، فإن الماضي ظاهر أو ” يمكن مقارنة مواضع VGP من العينات الأثرية مع منحنيات المعايرة الإقليمية، ويمكن بعد ذلك تفسير موضع عينة VGP على أنه نطاق زمني. يتطلب التأريخ الأثري المغناطيسي الناجح موادًا ترابية مناسبة، وحرائق ساخنة بدرجة كافية لإنشاء محاذاة قوية ومتماسكة، واستعادة مجموعة من العينات المحاذية بعناية من السمة الأثرية المحترقة، والقياس المختبري الدقيق للعينات لتحديد متوسط ​​VGP ومصطلح الخطأ الخاص به، و تفسير نطاق التاريخ من العلاقة بين خطأ القطع الناقص ومنحنى المعايرة. يمكن مقارنة مواضع VGP من العينات الأثرية مع منحنيات المعايرة الإقليمية، ويمكن بعد ذلك تفسير موضع عينة VGP على أنه نطاق زمني.

يتطلب التأريخ الأثري المغناطيسي الناجح موادًا ترابية مناسبة، وحرائق ساخنة بدرجة كافية لإنشاء محاذاة قوية ومتماسكة، واستعادة مجموعة من العينات المحاذية بعناية من السمة الأثرية المحترقة، والقياس المختبري الدقيق للعينات لتحديد متوسط ​​VGP ومصطلح الخطأ الخاص به ، و تفسير نطاق التاريخ من العلاقة بين خطأ القطع الناقص ومنحنى المعايرة. (موقع مكتب دراسات الآثار بنيومكسيكو)

ولابد من الإشارة إلى أن علم الآثار مستمر في الاستفادة مما تقدمه التكنولوجيا الحديثة من وسائل مثل تغذية أجهزة الحاسب الإلكتروني بالمواد والمعلومات والتواريخ المطلوبة ليستعين بها رجل الآثار في استخلاص نتائج ومقارنات سريعة عن القضايا والمشاكل الأثرية التي يريد علاجها أو الوصول إلى نتائج فيها ومنها على سبيل المثال دراسة الكتابات القديمة والتوصل بسرعة إلى حل كثر من مشاكلها، ومن المعاهد التي تستعمل هذا الأسلوب جامعو بيركلي بكاليفورنيا وكذلك بعض معاهد ألمانية الغربية حيث أن هناك مشروع استعمال الكمبيوتر في دراسة اللغة المصرية القديمة.

للتغذية الفكرية.

** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.

Exit mobile version