
علم الآثار ينقسم إلى قسمين الأول هو التنقيب والترميم والحفظ ثم العرض، وهذا هام لكن الأهم من ذلك هو القسم الثاني وهو النتائج العلمية التي يتوصل إليها عالم الآثار، ونشرها ووضعها تحت تصرف أكبر عدد ممكن من العلماء في تخصصه يجد فيها ضالته.
يرى بعض العلماء أنه إذا لم تنشر النتائج الخاصة بما تم العثور عليه فالأفضل أن يترك الأثر في باطن الأرض دون الكشف عنه.
يستطيع أن يرى الإنسان ما يعثر عليه معروضاً في متحف من المتاحف، ولكن ما يراه شيء له ميزة فنية، أو جمالية، أو مادية، أو لغوية، أو علمية، ولكن لا يعرف عنه شيئاً أكثر من ذلك وكذلك يستطيع الزائر أن يزور منطقة التنقيب ولكن لن يخرج منها بأكثر مما يخرج به من المتحف وهذا كله مرهق ومكلف وفي بعض الأحيان صعب المنال.
لذلك هناك مبدأ هام، كل شيء يعثر عليه يجب أن ينشر وبسرعة، طبعاً هناك عقبات كثيرة أمام النشر إذ كل شيء يعثر عليه يحتاج إلى دراسة متعمقة ومتأنية حتى يستطيع الباحث أن يبدي رأياً سليما مدروساً وأيضاً يتعطل النشر العلمي إذا لم يكن العمل قد استكمل بعد.
إذا تعذر النشر العلمي قبل إتمام العمل، وأن هذا العمل ربما يستغرق سنين طويلة في هذه الحالة لا بد من تقارير مبدئية تنشر في الحوليات الخاصة يذكر فيها الأمور الجوهرية، ثم يتبعها بعد ذلك النشر النهائي، ولو أنه كما نعلم من النادر أن يكون النشر نهائياً في موضوع من الموضوعات.
إن تقدم علم الآثار وكثرة الاكتشافات والأساليب الحديثة قد ساعد كثيراً في تفسير ما يعثر عليه سواء من ناحية المادة، أو اللغة، أو الأسلوب، أو المكان الذي توجد به وتخصصات كثيرة أخرى تدخل الآن في شرح كثير من المعثورات الأثرية التي يعثر عليها، ولا ادل على هذه هو الحاسب الآلي الذي من خلاله تم التعرف على أشكال المباني والصروح والنقوش التي تحتوي عليها خاصة تلك الصروح المتهدمة، حيث أعاد تشكيل المبنى كما كان قبل أن يتم أعمال التدعيم والترميم.
على أن هناك شيئاً خطيراٌ يجب التنبيه إليه ألا وهو أن بعض رجال الآثار يعتمدون على في بعض الأحيان على التقارير التمهيدية ولا ينشرون التقرير النهائي مطلقاً، نحن نعلم أن للمكتشف الحق في أن ينشر ما عثر عليه بنفسه، لكن أيضاً يجب إجباره بعد فترة معقولة أن ينشر ما يعثر عليه، إذ لا عذر لعالم الآثار أن يحتفظ بنتائج ما يعثر عليه.
على أنه في حالة النشر هناك أمور أصبحت أكثر من ضرورية إذ يجب ألا نتحدث عن أثر من الآثار التي عثر عليها أثناء التنقيب أو ننشر مقال أو كتاب شيئاً عنه دون أن نضع أمام عيني القارئ جميع القطع المدروسة سواء أكان الأمر يتعلق بنقوش، أو مكونات، أو رسوم، أو تماثيل، أو تحف، أو هندسة، أو بناء، أو سراميك فالتصوير أصبح المساعد الذي لا غنى عنه للنشر الأثري، إن الصور يجب أن تكون وثائقية قبل كل شيء.
للتغذية الفكرية.
** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.
