
إن كشف أثر من الآثار لابد من أن يعيد الموقع كما كان ليمكن الوصول إليه بسهولة ويمكن دراسته بواسطة علماء آخرين غير الآثاري الذي عثر عليه وكذلك يمكن عرضه في المتاحف للتذوق الفني وخلافه، وهذا يستدعي الترميم الدقيق.
حيث أن الترميم كما نعلم هو عملية دقيقة ذات عرف خاص يكاد يكون عالمياً الآن وهو في نفس الوقت عملية فنية ذوقية جمالية تحتاج إلى حس عال وحساسية، كذلك تعتمد على المهارة اليدوية، ويمكن القول أن عملية الترميم هي عملية تجميل وإعادة المواد الأثرية إلى شكل أقرب إلى أصلها بدون إضافة متلفة أو مزورة، ومن جهة نظرنا يمكن القول إن الترميم هو عملية علاج للأثر الذي مضى عليه في بعض الأحيان آلاف السنين في محاولة لإزالة بصمات الزمن ومظاهرها الكثيرة، مثل الكسور والتشققات، والتهتكات وكذلك الثقوب، وفي بعض الأحيان اختفاء أجزاء تختلف في حجمها أو مساحتها وسبب هذا بصمات الزمن العديدة من عوامل طبقية وكيميائية وبيولوجية تؤدي في النهاية إلى حالات ضعف قوة تماسك مادة الأثر واحياناً تصلب للمواد المرنة مثل الجلد والورق والخشب وخلافه.
وهناك مواد عضوية تتميز بخاصة تعرف بظاهرة التقادم بمرور الزمن ولا نعني هنا المعنى الحرفي لكلمة زمن ولكن المقصود العوامل البيئية المحيطة المختلفة من عوامل كيميائية كنتيجة للتلوث الجوي للبيئة بالأثر مثل غاز ثاني أكسيد الكبريت الذي يلتصق بسطوح الكتابة وفي وجود الرطوبة الجوية يتحول إلى حمض الكبريتيك الذي يؤثر تأثيراً كبيراً على النقوش والكتابات.
كذلك من العوامل الطبيعية من حرارة ورطوبة وارتفاع درجة الحرارة وكذلك الجراثيم الفطرية التي تؤثر على ما يعثر عليه من آثار.
والمختصين يعلمون أيضاً أن الإضاءة تحتوي على الاشعة فوق البنفسجية بنسبة عالية، وأن ضوء الشمس المباشر يؤثر على ما يعثر عليه من أوراق إذا لم يتم حفظها بسرعة، وكذلك على الألوان حتى إنه يوجد الآن اتجاه في المتاحف بخفض شدة الإضاءة للحدود المأمونة لأن الإضاءة القوية تؤثر على الألوان والآثار المعروضة.
والمعروف أن ضوء الشمس المباشر على أي أثر من الآثار يثر عليه إذ يتلف في كثير من الأحيان المواد الصاقلة له ويؤثر على ألوان الحبر الذي كتبت به أو لونت به النقوش والكتابات بل ويمحوها بعض الأحيان.
يجب أن يرمم كل أثر يعثر عليه بصورة مرضية ليعود إلى حالته الأصلية إن امكن دون العبث أو تغيير هويته الأثرية وكذلك هناك بعض القطع الأثرية من الصحب ترميمها وفي هذه الحالة لا يمكن إصلاحها وارجاعها إلى حالتها الأصلية وعليه فغان مهمة المرمم في تثبيت حالة الأثر وحفظها على ما هي عليه بعد تخليصها من الأسباب التي أوصلت الأثر إلى هذا الحد الذي يصعب معه ترميمه ترميماً سليماً.
ويجب أن نضع في الاعتبار شيئاً هاماً وهو عند علاج أثر من الآثار على المرمم أن يختار الطريقة الملائمة للعلاج التي لا تعرض الأثر لأي نوع من التلف المظهري كتغير اللون أو طبيعة المادة أو التلف الداخلي وهذا هام.
بعد الترميم لابد من أن يكون واضحاً أن يتعرف الإنسان بسهولة ويسر أن يميز القديم من الجزء الذي تم ترميمه حديثاً، وأخيراً إن عملية الترميم النهائية بعد عملية المعالجات الكيميائية والتي تشمل تنظيف الأثر وتقويته ودور الترميم هو لمسة اليد الجمالية التي تعيد للأثر رونقه القديم قدر الإمكان.
للتغذية الفكرية.
** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.
