Site icon

حفظ ما يعثر عليه

جرة – العصر البرونزي المبكر موقع قرية بمنطقة تبوك – المملكة العربية السعودية

التنقيب هو تغيير معالم الأرض واستخراج أثر يعني تعريضه لتأثيرات العوامل الطبيعية، لذلك فإن حفظ الآثار وكل ما يعثر عليه ليس أقل أهمية من اكتشافها، ويقال دائما لا يحفظ بشكل جيد إلا ما نقب بشكل جيد.

وتبدأ أعمال الحفظ من المراحل الأولى لبدء أعمال التنقيب، ونقول هنا مبدئياً أن فكرة الحفظ تبدأ دائماً منذ أول ضربه فأس، وهذه الفكرة يجب أن تكون مائلة أمام عالم الآثار، قد يضطر عالم الآثار في بعض الأحيان أن يقوم بهدم مبنى على سبيل المثال من هصر متأخر، هذا المبنى متهدم ولا يمكن الاحتفاظ به، ويخفى تحته أثراً عاماً من عصر أقدم في هذه الحالة لابد من التسجيل الكامل لهذه البقايا المعمارية وتصويرها من جميع الزوايا، ومراجعة الصور بعد أخذها والرسوم بعد رسمها قبل أن يهدم هذا الأثر وهو لا يزال في مكانه.

على المنقب أن يكون دائماً مستعداً لتقوية وتدعيم كل ما يخرج من باطن الأرض حتى لا يفقد الأثر المكتشف ميزة من ميزاته التي ساعدت الظروف حفظها له أثناء وجوده تحت الرديم في باطن الأرض، وكما أشرنا سابقاً أن الحفظ الأثري العلمي دائماً يبدأ من اللحظة الأولى الذي يبدأ منها معول المنقب عمله في التربة الأثرية.

ولابد من الإشارة إلى أنه في بعض الأحيان يكون الحفظ غير فعال أو نجد في بعض الأحيان أن التكوينات الرسوبية الرطبة جداً لا تستطيع أن تقاوم العوامل الطبيعية عند اكتشافها، فهي سريعة التأثر وخاصة إذا كانت رطوبة الأرض قد أثرت عليها خلال العصور القديمة، وحتى ساعة اكتشافها؛ لذا بعضها بعد أن تسطع عليها أشعة الشمس أو النور تبدأ بالتفتت، لذلك يجب أن يكون هذا في الاعتبار أثناء التنقيب.

لابد من وجود المواد والمتخصصين الذي لهم قدرة عالية على منع هذا التدمير لأي أثر يكشف عنه لا يستطيع أن يقاوم العوامل الطبيعية، كذلك الألوان سهلة التأثر بالإضاءة والعوامل الجوية، كذلك النصوص المحفورة والمكتوبة بأنواع من الجير يجب الحفاظ عليها بأسرع ما يمكن قبل أن يختفي بسبب العوامل الجوية.

أيضاً يجب على المنقب أن يضع في اعتباره وهذا شيء هام الحفاظ على منطقة التنقيب الأثري بعد إنهاء العمل منها حتى لا تكون عرضه للعبث وتتغير معالمها قبل أن تنتهي أعمال التنقيب فيها، حيث إن الرمال والنباتات هي أحد أعداء الآثار الرئيسيين حيث أنها تقوم بتدمير الموقع إن لم يعالج ويحافظ عليه بالصورة المثلى.

للتغذية الفكرية.

** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.

Exit mobile version