تعريف علم الآثار

بئر هداج بتيماء، المملكة العربية السعودية – صحيفة المناطق

علم الآثار Archeology جاءت من كلمة يونانية مكونة من شقين هما Arche وتعني البدء والكلمة الثانية Logos وتعني حديث فيصبح المعنى التاريخ القديم، وظهرت كلمة اركيولوجيا في ذكر الحروب الرومانية من قبل الكاتب الروماني دينيس داليكارنس مع قرطاجنة حيث أطلق على هذه الأحداث باسم (الأركيولوجية الرومانية)، ثم تكرر ذكر الاسم (اركيولوج) على تلك البلاد التي يتحدث أهلها باللغة اليونانية على نوع من الممثلين الذي يمثلون الأساطير القديمة على المسرح.

وقد ظهرت كلمة آثار في البداية في القرن السابع عشر بواسطة الفرنسي جان سبون من مدينة ليون، وكان الاسم يرتبط بأي عمل بشري يعثر عليه يدخل تحت مظلة علم ما قبل التاريخ وعلم الآثار، وهناك من يقول إن علم الآثار يبدأ من العصور الحجرية الأولى حتى القرن الثامن عشر وهي تختلف باختلاف القرارات التي تصدرها الدول بتحديد العمر الزمني المبكر او المتقدم في تحديد نطاق الآثار نظراً لاختلافها من منطقة إلى أخرى في العالم.

مكعب تيماء، المملكة العربية السعودية – القرن الخامس قبل الميلاد

السؤال مطروح كم عدد أقسام علم الآثار؟ الجواب على هذا أن علوم الآثار لم تنشأ مرة واحدة بل كل منها يهتم بأنواع من الأشياء والتخصصات فمثلاً هناك علم ما قبل التاريخ (العصور الحجرية) كدراسة القطع الفنية الصغيرة والرسوم الصخرية او الرسوم الفنية، علم الآثار الكلاسيكية (الإغريقية والرومانية) يدرس آثاراً فنية وخزفية لا مثيل لها، علم العملات، علم الرسوم الصخرية، علم الكتابات القديمة، علم الآثار الغارقة.

فدراسة علم الاثار تلقي الضوء على تاريخ اسلافنا في كل العصور انشأوا حضارة متصلة بنا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وممتدة إلى حضارتنا الحالية، وأن الكشف عن العالم القديم يؤثر فينا جميعاً ويصبح من الميراث الثقافي الدولي، ولهذا فعلم الآثار يبحث في كل ما خلفه الإنسان منذ أن خلق على هذه الأرض.

وينصب موضع اهتمام الانسان بشكل عام وعلماء الآثار على وجه الخصوص على النظر نحو الماضي والرغبة في معرفة الحضارات القديمة والاهتمام بأشياء وأعمال فنية من العصور القديمة.

ويعتبر علم الآثار في جوهره قصة الإنسان كما تظهرها الأشياء التي تخلفت عنه وهو بالدرجة الأولى البحث عن المعرفة التي تظهرها لنا تلك المعثورات، فمهمة علماء الآثار هو معرفة الماضي من الأشياء التي تركها من أنشأها سواء كانت منتجات فنية صغيرة الحجم أو كبيرة كالهياكل والمباني أم المقابر أو حتى الكتابات القديمة التي كانت تفسر الثقافة والحياة العامة بكل اقسامها وتحولاتها في تلك المرحلة التاريخية الموغلة في القدم والتي لم يكن يعرف عنها أحد حتى ظهر هذا العلم وانطقها، فقد أسهمت الكتابات القديمة على إعطاء صورة عن التقدم الفكري واظهرت التطور البشري وتكييفه لتأثيرات البيئة المحيطة به فقد كانت الكتابات مع البقايا المادية هما المصدران للحصول على المعلومات الخاصة بحضارة من الحضارات.

لهذا يعتمد علم الآثار على وسيلتين لفهم الثقافة السائدة وهو دراسة الأشياء ويتبع علم الآثار بالدرجة الأولى والقسم الآخر هو علم اللغات والذي يهتم بدراسة النصوص (الفيلولوجيا).

والاثنان لا غنى عنهما لعالم الآثار فالنصوص تقدم الكثير من المعلومات لشرح الآثار من مقابر ومعابد وتوابيت وتماثيل وأوان فخارية والحجرية بل والحياة القديمة والقوانين وعقود ونظم السياسة والاجتماعية، لذا فهذا العلم هام جداً لعالم الآثار حيث انه لا يستطيع تفسير أو شرح نصوصه إلى بمساعدة الأشياء الأثرية التي يعثر عليها من معابد ومقابر وتماثيل وجميع مخلفات الحياة اليومية.

للتغذية الفكرية.

** مادة هذه المقالات منقولة من كتاب موجز في علم الآثار للدكتور علي حسن سنة الطبع 1993م، النسخة عربية.

اترك رد

Scroll to Top

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading